العلامة المجلسي
126
بحار الأنوار
إبراهيم ( 1 ) فسر أولا الأذقان بالوجه ، والذين أوتوا العلم بقوم من أهل الكتاب آمنوا برسول الله صلى الله عليه وآله ثم ذكر الرواية الآتية فيمكن أن يكون كلا المعنيين مقصودين في الآية . ثم اعلم أن الفاضلين استدلا بهذه الآية على وجوب السجود على الذقن مع تعذر الجبينين ( 2 ) قالا : إذا صدق عليه السجود وجب أن يكون مجزيا في الامر به ، ويرد عليه أن السجود المأمور به غير هذا المعنى ، بدليل عدم صحة الاجتزاء به في حال الاختيار ، فلا يحصل به امتثال الامر بالسجود ، فالعمدة في ذلك الاخبار المؤيدة بالشهرة بين الأصحاب . ( ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض ) من العقلاء ( والشمس ) أي وتسجد الشمس الخ وصف سبحانه هذه الأشياء بالسجود وهو الخضوع والذل والانقياد لخالقها فيما يريد منها ( وكثير من الناس ) يعني المؤمنين الذين يسجدون لله تعالى ( وكثير حق عليه العذاب ) أي ممن أبى السجود ولا يوحده سبحانه ( 3 ) . ( وإذا قيل لهم ) أي للمشركين ( اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن ) أي أنا لا نعرف الرحمن ، فإنهم لم يكونوا يعرفون الله بهذا الاسم ( وزادهم ) ذكر الرحمن ( نفورا ) عن الايمان ( 4 ) .
--> ( 1 ) تفسير القمي : 391 . ( 2 ) قد عرفت في ج 84 ص 195 ، أن السجدة على الذقن غير مجز لعدم كونها سجدة بالطبع ، وأن السجدة طبيعة تقع على سبعة أعضاء : الجبهة والكفين والركبتين وأصابع الرجلين ، وأما خبر الكافي فمع أنه مرسل مخالف لسائر الروايات الامرة بوضع أحد الجبينين عند تعذر الجبهة ، أو حفر حفيرة لتقع الدمل في الحفيرة ويقع السجود على أطرافه . ( 3 ) مجمع البيان ج 7 ص 76 ، في سورة الحج : 18 . ( 4 ) مجمع البيان ج 7 ص 176 ، في سورة الفرقان : 60 .